ابن قيم الجوزية
324
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
وقال مجاهد : كل شيء يكتب على ابن آدم مما يتكلم حتى أنينه في مرضه قال هؤلاء : وان الأنين شكوى بلسان الحال ينافي الصبر وقال عبد الله بن الإمام أحمد : قال لي أبي في مرضه الذي توفي فيه : أخرج إلى كتاب عبد الله بن إدريس فأخرجت الكتاب فقال : أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم فأخرجت أحاديث ليث فقال : اقرأ على أحاديث ليث قال : قلت لطلحة ان طاووس كان يكره الأنين في المرض فما سمع له أنين حتى مات فما سمعت أبي أن في مرضه ذلك إلى أن توفى . والرواية الثانية : أنه لا يكره ولا يقدح في الصبر وقال بكر بن محمد عن أبيه : سئل أحمد عن المريض يشكو ما يجد من الوجع فقال : تعرف فيه شيئاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : نعم حديث عائشة : ( وا رأساه ) وجعل يستحسنه . وقال المروذي : دخلت على أبي عبد الله وهو مريض فسألته فتغرغرت عينه وجعل يخبرني ما مر به في ليلته من العلة . والتحقيق أن الأنين على قسمين : أنين شكوى فيكره وأنين استراحة وتفريج فلا يكره والله أعلم . وقد روى في أثر : أن المريض إذا بدأ بحمد الله ثم أخبر بحاله لم يكن شكوى وقال شقيق البلخي : من شكى من مصيبة نزلت به إلى غير الله لم يجد في قلبه حلاوة لطاعة الله أبداً . [ فصل ] والشكوى نوعان : شكوى : بلسان القال وشكوى بلسان الحال ، ولعلها أعظمها . ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم من أنعم عليه أن يظهر نعمة الله عليه وأعظم من ذلك من يشتكي ربه وهو بخير فهذا أمقت الخلق عند ربه .